البهوتي
262
كشاف القناع
( متصلا ) جنونه ( به ) أي بسكره المحرم ، تغليظا عليه . قلت : وقياس الصلاة الصوم وسائر العبادات الواجبة ( ولا تجب ) الخمس ( على كافر أصلي ) لأنها لو وجبت عليه حال كفره لوجب عليه قضاؤها لأن ، وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء ، واللازم منتف ( بمعنى أنا لا نأمره ) أي الكافر ( بها ) أي بالصلاة ( في كفره ولا بقضائها إذا أسلم ) لأنه أسلم خلق كثير في عهد النبي ( ص ) ومن بعده فلم يؤمر أحد بقضاء ، لما فيه من التنفير عن الاسلام ( ولا تصح ) الصلاة ( منه ) لفقد شروطها ( وتجب ) الخمس ( عليه ) أي على الكافر ( بمعنى العقاب ، لأن الكفار ، ولو مرتدين ، مخاطبون بفروع الاسلام ) من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها على الصحيح ، كالتوحيد إجماعا ، لقوله تعالى : * ( ما سلككم في سقر ؟ قالوا لم نك من المصلين ) * - الآية ( ولا تجب ) الخمس ( على مرتد زمن ردته ) كالكافر الأصلي ، ( ولا تصح ) الصلاة ( منه ) لفقد شرطها وهو الاسلام ( ويقضي ) المرتد إذا عاد إلى الاسلام ( ما فاته قبل ردته ) لاستقراره في ذمته . و ( لا ) يقضي ما فاته ( زمنها ) أي زمن ردته لعدم وجوبه عليه كالأصلي ( ولا تبطل عباداته ) أي المرتد ( التي فعلها قبل ردته بها ) أي بردته ، وقوله : ( من صلاة وصوم وحج وغير ذلك ) كزكاة . بيان لعباداته ، فلا يلزمه إعادتها إذا أسلم . لأن ذمته قد برئت منه بفعله قبل الردة . فلم تشتغل به بعد ذلك ، وإن مات مرتدا حبطت لقوله تعالى : * ( ومن يرتد منكم عن دينه ) * - الآية وإن ارتد أثناء عبادته بطلت مطلقا ، لقوله تعالى : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * ، ( ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها ) أي بالردة ، لقدرته على العود للاسلام . فيستقر الحج عليه ، لكن لا يصح منه في ردته ( ولا يجب ) الحج ( باستطاعته فيها ) أي في ردته ، لعدم أهليته له إذن ( ولا تجب على مجنون لا يفيق ) لحديث عائشة مرفوعا : رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يعقل ، وعن الصبي حتى يحتلم رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، ولأنه ليس من أهل التكليف . أشبه الطفل : وظاهره ولو اتصل جنونه